مؤسسة آل البيت ( ع )
248
مجلة تراثنا
على أن الشيخ المفيد ( ت 413 ه ) قد تعرض في كتابه " التذكرة في أصول الفقه " إلى بعض الأمور الدرائية ، وقد أكثر منها الشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) في " عدة الأصول " ، ومثله المحقق الحلي ( ت 676 ه ) في " معارج الأصول " . ثم تطور علم الدراية عند الشيعة الإمامية على يد الفقيه المحدث السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني ( ت 673 ه ) ، فكان أول من وضع الاصطلاح الجديد في أقسام الحديث المعروفة ، وتابعه العلامة الحلي ( ت 726 ه ) في مصنفاته الأصولية والرجالية على هذا التقسيم ، وبعضهم من نسب التصنيف الجديد إلى العلامة نفسه ( رحمه الله ) . ثم جاء بعد العلامة الحلي تلميذه السيد علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي ، من أعلام القرن الثامن الهجري ، فصنف " شرح أصول دراية الحديث " ، وبعده الشهيد الثاني ( ت 966 ه ) الذي صنف كتاب " الدراية في علم الرواية " ، ثم تعاقب على التأليف بعد ذلك جملة من علماء الدراية وصولا إلى عصرنا الحاضر . ومن هنا يعلم أن بذور التصنيف الأولى في علم دراية الحديث قد ظهرت على أيدي الشيعة الإمامية قبل أن يستوعب الحاكم النيسابوري ( ت 405 ه ) مسائل هذا العلم في كتابه " معرفة علوم الحديث " ، على أن الحاكم نفسه متنازع فيه بين الشيعة والعامة ، إذ لم يثبت - بنحو القطع ، على كثرة ما قيل حوله - انتماؤه إلى أحد الفريقين ، وإن كان ظاهر مستدركه عدم الاعتقاد بالتشيع . * * *